شموع تضئ في الظلام

 

 

تضم الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر اكثر من 160مليون متطوع في جميع انحاء العالم عبر جمعياتها التي تزيد عن 191 جمعية وطنية، والتي من بينها جمعية الهلال الأحمر السوداني ، والتي تعتبر من اوائل الجمعيات الوطنية في السودان التي تعمل في مجال العمل الانساني، لديها  18 فرع في كل السودان، كما أنها تعتبر جهة مساعدة للدولة في حالتي السلم والحرب ، يبلغ عدد متطوعيها اكثر من 400 ألف متطوع منتشرين في كل ولايات السودان ، تعتمد عليهم الجمعية اعتماداً كلياً في جميع انشطتها ، ويعتبروا العمود الفقري لها.

تهتم جمعية الهلال الأحمر السوداني اهتماماً كبيراً بالمتطوعين من خلال انشاء قاعدة بيانات خاصة بالمتطوعين وفتح مكتب خاص لمتابعة شئونهم وقضاياهم ، إلى جانب تنمية قدراتهم في كافة المجالات والعمل على الاستقطاب النوعي باستمرار ، وتوسيع العمل الطوعي خاصة من خلال المشاركة المجتمعية ، والتي هي اعمال تطوعية يقوم بها افراد المجتمع بمختلف مستوياتهم.

اهتمت جمعيات الصليب الاحمر والهلال الاحمر بالتعاون مع شركائها ،  بالعمل الطوعي وإشراك المجتمعات المحلية في تنفيذ المشاريع المحلية ،باعتبارها تلعب دوراً اساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار في المجتمع.

ففي السودان مثلاً يوجد (النفير) وهو عون ذاتي وعمل تطوعي يتنادى فيه المواطنون ويتجمعون مثلاً لإعادة بنا المنازل المنهارة بأي شكل من أشكال الكوارث، او حصاد حقل ، من خلال هذا العمل الخيري تقوم جمعية الهلال الأحمر السوداني بتفعيل المجتمعات ، بغرض المشاركة التطوعية وترسيخ مفهوم التطوع وضمان مشاركة حقيقة للمجتمع .

أيضاً يوجد نوع من الدعم الذاتي او المشاركة المجتمعية بين المواطنين السودانيين اثناء المناسبات الاجتماعية العادية والطارئة،  ففي حالة الوفاة مثلاً في اسرة فإن الجيران والاصدقاء والأقارب يتجمعون حول الأسرة للتغلب على هذا الوضع الصعب ، وفي حالات الزواج فإن افراد المجتمع يقدمون عوناً مادياً او بدنياً او تطوعياً لتخفيف العبء عن تكاليف الزواج ،الى جانب الدعم المعنوي والمؤازرة ، من هنا يتضح أن السودان يتمتع بنمط مستقر من انماط العون الذاتي والعمل التطوعي والمشاركة المجتمعية التي استطاع من خلالها أن يلعب دوراً هاماً في بناء السلام.

يلعب دوراً هاماً في بناء السلام.

لذلك اهتمت جمعية الهلال الأحمرالسوداني اهتماماً بالغاً بالمشاركة المجتمعية ووضعتها في استراتيجيتها للعام 2030 كأحد قيمها ومرتكزاتها الاساسية التي يقوم عليها العمل بالجمعية. بإعتبار أن المشاركة واحدة من المتغيرات الدولية المتسارعة في العالم  خلال العشرة اعوام القادمة.

إلا أن هنالك عوامل ستؤثر على العمل التطوعي والمشاركة المجتمعية في المستقبل من بينها العامل الاقتصادي، حيث اصبح الغالبية العظمى من  الشباب ينظرون الى التطوع بأنه عمل دون اجر ونسبة لظروفهم الاقتصادية الحرجة هم في حاجة الى المال مقابل العمل، بالتالي تقل عندهم روح التطوع ، كذلك الهجرة عامل مؤثر على العمل التطوعي حيث اصبح الغالبية يهاجرون للبحث عن عمل،  وايضاَ التكنولوجيا الحديثة تعتبر واحدة من العوامل التي ستؤثر على العمل الطوعي ، حيث اصبح الغالبية من الشباب يقضون اوقاتهم في وسائل التواصل الاجتماعي التي اصبحت واحدة من مستجدات الحياة بدلاً عن الجهد الطوعي الذي كانوا يقومون به. ولكن اذا تم استخدام هذه الوسائل التنكولوجية بطريقة ايجابية فيها منفعة للجميع ، تستطيع أن تحشد عن طريقها عدد من المتطوعين وتقوي العمل الطوعي.

لذللك ينبغي أن تلعب جمعيات الصليب الأحمروالهلال الأحمر دوراً فاعلاً في هذا الصدد، وأن تعمل على معالجة هذه القضية ، حتى لا يتناقص عدد المتطوعين الشباب ويقل العمل الطوعي في المجتمع ، ويصعب استقطاب متطوعين جدد، ويجب أن يتم  ذلك بترسيخ مفهوم التطوع منذ الصغر وتشجيعهم على العمل الطوعي، استقطاب متطوعين جدد وتسهيل مهاهم  حتى يتمكنوا من أداء رسالتهم الانسانية تجاه المجتمعات والفئات الضعيفة الى جانب تقدير عملهم، والاستمرار في تدريبهم  في مختلف المجالات ، خاصة في المجالات التي تنال اهتمامهم الشخصي . كذلك لابد من انشاء مشاريع مدرة للدخل بالنسبة للمتطوعين حتى يتوفر لهم المال من خلالها وتستطيع بذلك أن تحافظ عليهم.

لذلك وجد العمل الطوعي اهتماماً كبيراً في الحركة الدولية، خاصة أن الخدمة التطوعية احد مبادئها الأساسية  التي تلتزم بها.

كما اهتمت الحركة الدولية كذلك بقضية الشراكات والتشبيك واعتبرتها من القضايا المهمة خاصة في حالات الكوارث التي تحتاج الى مزيد من الشراكات والتنسيق والتعاون وتبادل المعلومات مع جميع الشركاء، وكذلك المجتمعات المحلية والحكومة.  حيث يعتبر تغير المناخ والكوارث ايضاً من المتغيرات الدولية خلال العشرة اعوام القادمة،  يعتبر هذا التغير تحدي كبير لجمعية الهلال الأحمر السوداني ، وذلك لأن السودان متعدد الكوارث لمساحته الشاسعة ، هذا التغير سيؤدي الى تأثير كبير جداً مثل  النزوح، الهجرة، الفقر ، النزاعات ، تدهور الغطاء النباتي ، تدهور انتاجية التربة ، حركة السكان ،عدم الاستقرار السكاني، السياسي والاجتماعي وغيرها من التأثيرات التي ستؤثرعلى عمل جمعية الهلال الأحمرالسوداني وشركائها من الجمعيات الوطنية الأخرى ، حيث يصبح العبء عليها كثيراً في توفير الموارد والتمويل، بالتالي يتطلب جهداً كبيراً على جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، بإتخاذ تدابير لازمة لمواجهة التغير وتخفيف حدة الكوارث من خلال بناء قدرات المجتمعات المحلية وصمودها، بناء قدرات المتطوعين والعاملين، خلق شراكات جديدة مع المجتمع ، رجال الأعمال ، منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الخاصة ، الى جانب شراكات مع المجتمعات المحلية، الحكومات ومنظمات الامم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى ، وضرورة التنسيق معهم ومع الجمعيات الوطنية فيما بينها وتبادل المعلومات والخبرات والتجارب.

اكاديمية الهلال الأحمر بولاية غرب دارفور ( واحد من أمثلة فروع جمعية الهلال الأحمر السوداني)

تطبيقاً لكل ذلك  انشأ فرع الهلال الأحمر السوداني بولاية غرب دارفور اكاديمية لتدريب الشباب من الجنسين والمجتمعات المحلية بمستوياتهم المختلفة، في عدد من المجالات منها  كيفية إدارة الكارثة سواء كانت طبيعية او من صنع الانسان، التعريف بالقانون الدولي الانساني، التدريب على الاسعافات الاولية،  التخطيط وكتابة التقارير واللغات وغيرها من الانشطة التي يقوم بها الهلال الأحمر في المجتمع ، بغرض رفع الوعي وزيادة المعرفة واستقطاب متطوعين جدد الى جانب تعزيز دورهم في تنمية المجتمعات المحلية.

 

رؤى

بما أن الخدمة التطوعية إحدى مبادئ الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، لذلك ينبغي عليها أن تحافظ على شبكة متطوعيها المنتشرين في كل انحاء العالم ، حتى لا تقل عندهم روح التطوع ، وحتى لا يتسربوا الى منظمات اخرى . ويتم ذلك بتوسيع آلية التواصل والاستفادة من التطور التقني ووسائل الإعلام الى جانب الاستفادة من التوجه العالمي نحو العمل الانساني وقبول الجمعيات الوطنية في المجتمعات المحلية.

كما ينبغي على الحركة الدولية من ضرورة تعزيز التعاون وتقوية الشراكات والتنسيق بين مكوناتها، حتى تستطيع أن تتغلب على المتغيرات الدولية المتسارعة، باعتبارها أكبر شبكة انسانية دولية.

Nawal Hassan Yousif

Head of Communication at the Sudanese Red Crescent Society

Share This